جلال الدين السيوطي
36
الاكليل في استنباط التنزيل
عليه . أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مسعود أن رجلا قال له : إني حرمت أن آكل ضرعا « 1 » أبدا فقال : هذا من خطوات الشيطان أطعم وكفّر عن يمينك ، وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : ما كان من يمين أو نذر في غضب فهو من خطوات الشيطان وكفارته كفارة يمين . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مجلز قال : خطوات الشيطان النذور في المعاصي . 170 - قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ الآية فيه ابطال التقليد . 173 - قوله تعالى : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ ، عام في جميع أجزائها حتى الدهن واللبن والإنفحة « 2 » خلافا لمن خالف في ذلك ، واستدل بعمومه على تحريم ما لا نفس له سائلة خلافا لمن أباحه من المالكية ، واستدل به أيضا من حرم ميتة السمك الطافي وما مات من الجراد بغير سبب ، وعليه أكثر المالكية ، والأجنّة ، وعليه أبو حنيفة . قوله تعالى : وَالدَّمَ قيده في سورة الأنعام بالمسفوح « 3 » وسيأتي ، واستدل بعمومه على تحريمه ونجاسة دم الحوت وما لا نفس له سائلة . قوله ، ولحم الخنزير ، استدل بعمومه من حرم خنزير البحر . قوله تعالى : وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ « 4 » استدل به من حرم ما ذبحه أهل الكتاب لأعيادهم وكنائسهم وعلى اسم المسيح . قوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ « 5 » الآية فيه إباحة المذكورات للمضطر بشرط أن لا يكون باغيا ولا عاديا فلا يحل تأوّلها للباغي والعادي كالعاصي بسفره . أخرج سعيد بن منصور في سننه عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : فَمَنِ
--> ( 1 ) الضّرع : ثدي الشاة أو الناقة ونحوهما ، وهو هنا كناية عنها ، فقائل ذلك يعني أنه قد حرّم على نفسه ما أحلّ اللّه من السوائم ، ونحو هذا ما كان عليه شاعر المعرّة ( أبو العلاء ) ، وهذا من دين البراهمة الوثني ، يزعمون أنّ تحريمهم أكلها ضرب من الرفق بها . وهذا من الضلال المركب ، ولذلك كان جواب ابن مسعود رضي اللّه عنه بأن ذلك من خطوات الشيطان . ( 2 ) الإنفحة : جزء من معدة صغار العجول والجداء ونحوهما . ومادة خاصة تستخرج من الجزء الباطني من معدة الرضيع من العجول والجداء أو نحوهما ، بها خميرة تجبّن اللبن . ( 3 ) في قوله تعالى : [ الأنعام : 145 ] : إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً . ( 4 ) في الطبعات المتداولة ورد مكان آية سورة البقرة هذه ، آية [ المائدة : 3 . ] وهي قوله تعالى : وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . ( 5 ) المراد بالبغي والعدوان : تجاوز حدّ الضرورة وقدرها .